صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4238
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الكثير والقليل ، والتّكاثر : المكاثرة ، وفلان يتكثّر بمال غيره ، وإذا نفد ماله وكثرت عليه الحقوق قيل : فلان مكثور عليه « 1 » . وفي حديث قزعة : أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه ، أراد أنّه كان عنده جمع من النّاس يسألونه عن أشياء فكأنّهم كان لهم عليه حقوق فهم يطلبونها ، ويقال : كاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة ، وكثّر الشّيء : جعله كثيرا وأكثر : أتى بكثير ، وقيل : هما بمعنى ، وأكثر اللّه فينا مثلك ، أي جعل ، وأكثر الرّجل : كثر ماله ، وكثّر في الأمر أي أكثر القول والعيب ، وفي حديث الإفك « ولها ضرائر إلّا كثّرن فيها » قال ابن الأثير : أي كثّرن القول فيها والعيب لها « 2 » ، وقول اللّه تعالى أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( التكاثر / 1 - 2 ) قيل نزلت في حيّين تفاخروا أيّهم أكثر عددا وهم بنو عبد مناف وبنو سهم فكثرت بنو عبد مناف بني سهم ، فقالت بنو سهم : إنّ البغي أهلكنا في الجاهليّة فعادّونا بالأحياء والأموات . فكثرتهم بنو سهم ، فأنزل اللّه تعالى أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أي حتّى زرتم الأموات ، وقيل : بل المعنى : ألهاكم التّفاخر بكثرة العدد والمال حتّى زرتم المقابر أي حتّى متّم ، قال جرير للأخطل : زار القبور أبو مالك * فأصبح ألأم زوّارها فجعل زيارة القبور بالموت ، وقولهم : أكثر النّخل : أطلع ، من قولهم ، الكثر : جمّار النّخل وهو شحمه الّذي في وسط النّخلة « 3 » . التكاثر اصطلاحا : قال الرّاغب : التّكاثر : التّباري في كثرة المال والعزّ « 4 » . وقال ابن القيّم : التّكاثر أن يطلب الرّجل أن يكون أكثر من غيره ، قال : وهو مذموم إلّا فيما يقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ « 5 » . مجالات التكاثر : قال ابن القيّم : التّكاثر يكون في كلّ شيء من مال ، أو جاه ، أو رياسة ، أو نسوة ، أو حديث ، أو علم ، ولا سيّما إذا لم يحتج إليه ويكون التّكاثر ( أيضا ) في الكتب والتّصانيف وكثرة المسائل وتفريعها وتوليدها « 6 » . التكاثر بين المدح والذم : التّكاثر قد يكون محمودا إذا كان في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وقد روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « استكثروا من الباقيات الصّالحات » قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « الملّة » ( ثلاث مرّات ) قيل : وما الملّة يا رسول اللّه ؟ ( للمرّة الرّابعة ) قال : « التّكبير والتّهليل والتّسبيح والتّحميد ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم « 7 » ،
--> ( 1 ) الصحاح ( 2 / 803 ) . ( 2 ) النهاية ( 4 / 153 ) . ( 3 ) لسان العرب « كثر » ( 3828 ) باختصار وتصرف . ط . دار المعارف . ( 4 ) المفردات للراغب ( 426 ) . ( 5 ) الفوائد لابن القيم ( 41 ) . ( 6 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 7 ) أحمد في المسند 3 / 75 ( حديث رقم 11719 ) .